السيد محمد حسين فضل الله
105
من وحي القرآن
التخلص منه مع الحصول على عنوان الخير في الإنفاق منه ، مما يمكن أن يذكركم الناس به ، في الوقت الذي تنطلق فيه دوافعكم بعيدا عن الخير ، لأنكم لا تقبلون أن تأخذوا هذا المال من الآخرين في عطائهم لكم وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وتتسامحوا في صفاته ، بعدم التدقيق بألوان الرداءة في خصائصه الذاتية من خلال الظروف التي تفرض عليكم أخذه . لقد أراد اللَّه أن يوحي لهؤلاء بأن ذلك ليس من شأن الإيمان به تعالى ، لأن الإنفاق في هذه الصورة ، لا يمثل روح العطاء المنفتحة على القيم الروحية المستمدة من محبة اللَّه ورضاه ، بل يمثل وجها من وجوه التخلّص من المال الخبيث بعنوان الإنفاق من باب اللعب على القيم ومخادعة النفس في ذلك . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ فليس عطاؤكم الذي يدعوكم إليه بالإنفاق من أموالكم الطيبة في سبيله منطلقا من حاجته إليكم ، فالمال ماله ، وأنتم ملكه ، وهو الغني عنكم ، الحميد في كل صفات الحمد في ذاته ، ولكنه يريد بذلك صلاحكم وإصلاح أموركم في حياتكم الاجتماعية القائمة على العطاء والتكافل الاجتماعي الذي يكفل فيه الناس بعضهم بعضا ، فيعطي كل واحد منهم ما يملكه للآخر ، تماما كما لو كان مسؤولا عنه بشكل خاص ، لأن المجتمع في نظر الإسلام بمثابة عائلة واحدة ، أو جسد واحد ، فإذا تألم منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر . الله هو الرازق لعباده وينطلق القرآن ليعلّل ذلك بأنه من خدع الشيطان وأضاليله التي يسوّل